الشيخ علي آل محسن
319
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
من آل محمد صلى الله عليه وآله ، إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة ، والمفروض امتناع أهل السنة وإنكارهم لهذا الحق ، فمن أين يعيش فقراء السادة ، والمفروض حرمة الزكاة عليهم ، فلا يمكن الأخذ بإطلاق هذه النصوص جزماً . وثانياً : أنها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرقة والأجناس المتعددة ، كقوله عليه السلام : ( خذ من أموال الناصب ما شئت ، وادفع إلينا خمسه ) ، أو ( مَن أخذ ركازاً فعليه الخمس ) ، وما ورد في أرباح التجارات من صحيحة علي بن مهزيار الطويلة وغيرها . فلو كان مباحاً للشيعة وساقطاً عنهم فلما ذا يجب عليهم الخمس ؟ وما معنى الأمر بالدفع في هذه النصوص المتكاثرة ؟ وهل ترى أن ذلك لمجرد بيان الحكم الاقتضائي غير البالغ مرحلة الفعلية بقرينة نصوص التحليل ؟ هذا مضافاً إلى معارضتها بالطائفة الثانية الظاهرة في نفي التحليل مطلقاً ، مثل ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل ، وكان يتولى الوقف بقم ، فقال : يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حِل ، فإني قد أنفقتها . فقال له : أنت في حِل . فلما خرج صالح قال أبو جعفر عليه السلام : أحدهم يثب على أموال ( حق ) آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، فيأخذه ثمّ يجيء فيقول : اجعلني في حِل . أتراه ظن أني أقول : ( لا أفعل ) ؟ والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالًا حثيثاً . فإن الظاهر بمقتضى القرائن الموجودة فيها أن المراد من الأموال هو الخمس كما لا يخفى . . . إلى آخر ما قاله قدس سره « 1 » . وقال السيد الحكيم قدس سره في المستمسك بعد أن ذكر مَن ذهب إلى تحليل الخمس : اعتماداً على نصوص تضمَّنت تحليل الخمس ، التي هي مع قصور دلالة جملة منها ، وإعراض الأصحاب عنها ، معارَضة بما يوجب طرحها ، أو حملها على بعض المحامل التي لا تأباها ، كما تقدم التعرض لذلك في أوائل كتاب الخمس ، مضافاً إلى أن
--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) ، ص 343 .